المحجوب
270
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
فكم قاعد قد وسع اللّه رزقه * ومرتحل قد ضاق بين الورى رزقا فعش في حمى خير الأنام ومت به * إذا كنت في الدارين تطلب أن ترقى إذا قمت فيما بين قبر ومنبر * بطيبة فاعرف أين منزلك الأرقا لقد أسعد الرحمن جار محمد * ومن جار في ترحاله فهو لا يشقى أجابوا عن مزيد المضاعفة : بأن أسباب التفضيل لا تنحصر في ذلك ، فإن الصلوات الخمس بمنى للمتوجه لعرفة أفضل منها بمسجد مكة ، انتفت عنها المضاعفة ، إذ في الاتباع ما يربو عليها ؛ ولذا قال عمر - رضي اللّه عنه - بمزيد المضاعفة لمسجد مكة ، مع قوله بتفضيل المدينة ، وعن الحج بما جاء في فضل الزيارة ، والمسجد ، والإقامة بعد النبوة بالمدينة ، وكانت أقل من مكة ، على القول به ، فقد كانت سببا لإعزاز الدين وإظهاره ، ونزول أكثر الفرائض وإكمال الدين ، حتى تردد بها جبريل عليه السلام ، ثم استقر بها صلى اللّه عليه وسلم إلى قيام الساعة ، ولهذا قيل لمالك أيها أحب إليك المقام هنا يعني المدينة أو بمكة ؟ فقال : هاهنا ، وكيف لا أختار المدينة وما بها طريق إلا سلك عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجبريل ينزل عليه من عند رب العالمين في أقل من ساعة . انتهى . وأكثر هذه الكلام من المواهب اللدنية ، وإنما أطلت الكلام في ذلك وإن كان مذهب إمامنا أبي حنيفة - رحمه اللّه - تفضيل المجاورة بمكة على المدينة ؛ لأن ميل كل نفس حيث حبيبها ، وما أحسن قول أبي نواس رحمه اللّه : عليّ لربع العامرية وقفة * ليملي عليّ الشوق والدمع كاتب ومن مذهبي حب الديار لأهلها * وللناس فيما يعشقون مذاهب